الشيخ فخر الدين الطريحي
255
مجمع البحرين
نعم ، والله لو قلت نعم لوجب ولو وجب ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم ، وإنما يهلك من هلك قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ( 1 ) وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي تبد لكم تلك التكاليف تسؤكم وتؤمروا بحملها - كذا نقله الشيخ أبو علي ( ره ) . وأشياء جمع شيء غير منصرف ، واختلف في تعليله اختلافا كثيرا ، قال في المصباح : والأقرب ما حكي عن الخليل بأن أصله شيئاء على وزن حمراء ، فاستثقل وجود الهمزتين في آخره فنقلوا الأولى إلى أول الكلمة فقالوا : أشياء والمشيئة : الإرادة ، من شاء زيد يشاء من باب نال : أراده . وفي الحديث عن الصادق ( ع ) : لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بخصال سبع : بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ( 2 ) قال بعض أفاضل العلماء : المشيئة والإرادة والقدر والقضاء كلها بمعنى النقش في اللوح المحفوظ وهي من صفات الفعل لا الذات ، والتفاوت بينها تفضيل كل لاحق على سابقه . ثم قال : توقف أفعال العباد على تلك الأمور السبعة إما بالذات أو بجعل الله تعالى ، وتحقيق المقام أن تحرك القوى البدنية بأمر النفس الناطقة المخصوصة المتعلقة به ليس من مقتضيات الطبيعة فيكون بجعل جاعل ، وهو أن يجعل الله بدنا مخصوصا مسخرا لنفس مخصوصة بأن قال كن متحركا بأمرها ، ثم جعل ذلك موقوفا على الأمور السبعة - انتهى .
--> ( 1 ) ذكر الحديث إلى هنا باختلاف يسير الطبرسي في مجمع البيان ج 2 ص 250 وجاء في الدر المنثور ج 2 ص 335 أحاديث بهذا المضمون ، . ( 2 ) جاء هذا الحديث في الكافي ج 1 ص 149 والخصال ج 2 ص 120 باختلاف يسير .